عثمان بن جني ( ابن جني )

315

سر صناعة الإعراب

وذكرنا أيضا هناك أن من العرب من يقول في الوقف على المنصوب المنون : رأيت فرج ، وقوله « 1 » : . . . . . . . . * وآخذ من كلّ حيّ عصم « 2 » و « 3 » : . . . . . . . . . * جعل القين على الدّفّ إبر « 4 » وغير ذلك من الشواهد . واختلف أصحابنا في الوقف على المرفوع والمجرور من المقصور المنصرف في نحو قولك : هذه عصا ، ومررت بعصا ، فقالت الجماعة « 5 » : الألف الآن هي لام الفعل ؛ لأن التنوين يحذف في الوقف على المرفوع والمجرور ، نحو : هذا زيد ، ومررت بزيد ، إلا أبا عثمان فإنه ذهب « 6 » إلى أن الألف فيهما عوض من التنوين ، وأن اللام أيضا محذوفة لسكونها وسكون هذه ، قال : وذلك أنّ ما قبل التنوين في المقصور مفتوح في جميع حالاته ، فجرى مجرى المنصوب الصحيح نحو : رأيت زيدا . فأما في النصب فلا خلاف بينهم أن الوقف إنما هو على الألف التي هي عوض من التنوين . فأما قوله تعالى : فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( الأحزاب : 67 ) « 7 » و قَوارِيرَا ( الإنسان : 15 ) وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( الأحزاب : 10 ) « 8 » فإنما زيدت هذه الألفات في أواخر هذه الأسماء التي لا تنوين فيها لإشباع الفتحات ، وتشبيه رؤوس الآي بقوافي الأبيات .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) الشاهد فيه ( عصم ) حيث وقف على الكلمة بالسكون وأصله ( عصما ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) الشاهد فيه ( إبر ) حيث وقف عليها بالسكون بدل الألف . ( 5 ، 6 ) انظر / التكملة ( ص 199 ) . ( 7 ) الشاهد ( السبيلا ) حيث وقف على الألف التي هي عوض عن التنوين . ( 8 ) الشاهد ( الظنونا ) حيث وقف على الألف .